محمد فاروق النبهان
189
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وكل ما صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من ذلك فقد وجب قبوله ، ولم يسع أحدا من الأمة رده ولزم الإيمان به ، وإن كله منزل من عند اللّه ، إذ كل قراءة منها مع الأخرى بمنزلة الآية مع الآية يجب الإيمان بها كلها واتباع ما تضمنته من المعنى علما وعملا لا يجوز ترك موجب إحداهما لأجل الأخرى ظنا أن ذلك تعارض » « 1 » . وقال السيوطي في الإتقان : وقد اشتد إنكار أئمة هذا الشأن على من ظن انحصار القراءات المشهورة في مثل ما في التيسير والشاطبية ، وآخر من صرح بذلك الشيخ تقي الدين السبكي فقال في شرح المنهاج : قال الأصحاب : « تجوز القراءة في الصلاة وغيرها بالقراءات السبع ، ولا تجوز بالشاذة ، وظاهر هذا يوهم أن غير السبع المشهور من الشواذ ، وقد نقل البغوي الاتفاق على القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبع المشهورة ، وهذا القول هو الصواب » « 2 » . وفصل السبكي ذلك بقوله : واعلم أن الخارج عن السبع المشهورة على قسمين : منه ما يخالف رسم المصحف ، فهذا لا شك فيه أنه لا تجوز قراءته لا في الصلاة ولا في غيرها ، ومنه ما لا يخالف رسم المصحف ولم تشتهر القراءة به ، وإنما ورد من طريق غريب لا يعول عليها ، وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا ، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا ، فهذا لا وجه للمنع منه ، ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره » « 3 » . والمعتمد في القراءات القرآنية النقل والتلقي والرواية ، فما ثبت نقله وتلقيه
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق ، ص 51 . ( 2 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 225 ( 3 ) انظر نفس المصدر .